الشيخ الجواهري
56
جواهر الكلام
إلا أنك قد عرفت ما فيه ، بل ذلك كله مماشاة ، وإلا فقد عرفت قوة الاجتزاء حال قصد الاطلاق أو عدم قصد سورة مخصوصة ، بل قد سمعت احتمال الاجتزاء مع قصد السورة المخصوصة ثم عدل فضلا عن غيره . كما أنه يمكن القول بناء على اعتبار القصد في التعيين بأنه يكفي التعيين الاجمالي المقتضي تعينا في الواقع وإن لم يعلمه المكلف بخصوصه ، كما لو قصد بالبسملة أنها جزء من السورة التي يوقعها الله في خلده للصلاة ، وينكشف ذلك حينئذ بما يقع منه بعد البسملة ، إذ لا ريب في ارتفاع الاشتراك بذلك ، وصيرورته من المتشخص في نفسه ، ولذا صرح غير واحد بعدم وجوب قصد البسملة للحمد وللسورة المتعينة بنذر وشبهه ، أو بعدم معرفته غيرها ، أو بضيق الوقت إلا عنها ، أو بغير ذلك من المعينات ، إذ الظاهر أن وجه السقوط في ذلك عدم الاشتراك في التكليف ، فتكفي حينئذ نية الصلاة الاجمالية الأولية في تعيين البسملة جزءا من الفاتحة أو السورة ، ضرورة تشاغله بالمكلف به منها المفروض انحصاره في ذلك ، فلا يقدح ذهوله وغفلته ، فينحل في الحقيقة إلى نية التعيين ، وإلا فنفس تشخص المكلف به في نفسه لا يرفع أصل الاشتراك ، وهذا بعينه يمكن تقريره في الفرض المزبور أيضا ، بل يمكن دعوى عدم انفكاك المكلف عن هذا القصد الاجمالي المتضمن لقصد كون البسملة جزءا مما يقع منه من السورة وإن كان لا يعلم هو خصوص ما يقع منه ، إلا أنه متعين في نفسه ومعلوم عند الله ، فهو حينئذ كما لو قصد جزئية البسملة من السورة الموصوفة بكذا وفرض عدم انطباق الوصف إلا على سورة مخصوصة ، وعدم استحضاره ما ينطبق عليه الوصف من السور كعدم استحضاره أصل القصد في حال الغفلة والذهول غير قادحين ، إذ الاستحضار أمر زائد على القصد المشخص ، فتأمل جيدا .